السيد محمد تقي المدرسي
67
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة
خم ، حيث رفع النبي يد الإمام علي عليه السلام أمام أكثر من مائة ألف من مرافقيه وقال : « مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاه » . أقول : بالرغم من ذلك كله ، فإنّ تكريس عهد الوصاية بعد عهد الرسالة لم يتم من دون صعوبات ، بل تضحيات . وكانت فاطمة الزهراء أول مضحية في سبيل الله . ومن أجل هذا الهدف . كانت صرخة محمدية دوَّت في حياة الأمة قائلة : إن مات محمد فإن خطه لم يمت ، وإن سكت محمد صلى الله عليه وآله فإن بضعته الطاهرة تنطق عنه ، وتُخرس أصوات الجاهلية بكل قوة . كانت فاطمة البدر الزاهر الذي تحدَّى ظلام الأفق بعد غياب شمس الرسالة وهي تقول : إن كان الوحي قد انقطع وغاب ، فإن شعاعه لا يزال منيراً ، لأنه صبَّ في ضمير فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله كل رسالاته وشرائعه وخُلقه . فهي انعكاس ذلك الضوء ، ومشكاة ذلك النور . وكانت فاطمة الشمس الدافئة التي التمس الناس منها الدفء في عهد كاد زمهرير حب الراحة والركون إلى الدعة تقضي على حرارة الإيمان وعنفوان الجهاد والتضحية . لم تقف فاطمة الزهراء ، ضد السلطة السياسية ، بقدر ما وقفت ضد عوامل الضعف والتواني التي كادت تتغلب على المجتمع ، وبالذات على الطليعة ، من المهاجرين والأنصار . وقد اتَّبعت فاطمة عليها السلام خُططاً حكيمة ، لتحقيق الهدف ، ومن أبرزها :